قطب الدين الراوندي
367
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
محاسبون . ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود ، ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون ، وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد . واللَّه ما أسمعكم ( 1 ) الرسول شيئا إلا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه ، وما أسماعكم اليوم بدون أسماعكم ( 2 ) بالأمس ، ولا شقت لهم الابصار ، ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك الزمان ( 3 ) إلا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزمان . وواللَّه ما بصرتم بعدهم شيئا جهلوه ، ولا أصفيتم به وحرموه ، ولقد نزلت بكم البلية جائلا خطامها رخوا بطانها ، فلا يغرنكم ما أصبح فيه أهل الغرور ، فإنما هو ظل ممدود إلى أجل معدود ( 4 ) . ( الأصل ) : ( ومن خطبة له عليه السلام ) الحمد للَّه المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير روية ، الذي لم يزل قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات أرتاج ، ولا ليل داج ، ولا بحر ساج ، ولا جبل ذو فجاج ، ولا فج ذو اعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا خلق ذو اعتماد . وذلك مبتدع الخلق ووارثه ، واله الخلق ورازقه ، والشمس والقمر دائبان في مرضاته ، يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد . قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم ، وعدد أنفسهم ( 5 ) وخائنة أعينهم
--> ( 1 ) في م : ما أسمعهم . ( 2 ) في م : اسماعهم . ( 3 ) في م : الأوان . ( 4 ) في هامش م : محدود . ( 5 ) في م : وعدد أنفاسهم .